الحلبي

48

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

واللّه سبحانه وتعالى أعلم . واختلف الناس في عد طبقات أنساب العرب وترتيبها ، والذي في الأصل عن الزبير بن بكار أنها ست طبقات ، وأن أولها شعب ، ثم قبيلة ، ثم عمارة بكسر العين المهملة ، ثم بطن ، ثم فخذ ، ثم فصيلة قال : وقد نظمها الزين العراقي في قوله : للعرب العربا طباق عدة * فصلها الزبير وهي ستة أعم ذاك الشعب فالقبيلة * عمارة بطن فخذ فصيلة أي فالشعب أصل القبائل ، والقبيلة أصل العمارة ، والعمارة أصل البطون ، والبطن أصل الفخذ ، والفخذ أصل الفصيلة ، فيقال : مضر شعب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أي وقيل شعبه خزيمة ، وكنانة قبيلته صلى اللّه عليه وسلم ، وقريش عمارته صلى اللّه عليه وسلم ، وقصي بطنه صلى اللّه عليه وسلم ، وهاشم فخذه صلى اللّه عليه وسلم ، وبنو العباس فصيلته صلى اللّه عليه وسلم . وقيل بعد الفصيلة العشيرة ، وليس بعد العشيرة شيء . وقيل بعدها الفصيلة قال : ثم الرهط . وزاد بعضهم الذرية والعترة والأسرة ، ولم يرتب بينها . وقد ذكرها محمد بن سعد اثني عشر فقال : الجذم ، ثم الجمهور ، ثم الشعب ، ثم القبيلة ، ثم العمارة ، ثم البطن ، ثم الفخذ ، ثم العشيرة ، ثم الفصيلة ، ثم الرهط ، ثم الأسرة ، ثم الذرية ، وسكت عن العترة . وفي كلام بعضهم : الأسباط بطون بني إسرائيل ، والشعب في لسان العرب : الشجرة الملتفة الكثيرة الأغصان والأوراق ، والقبائل بطون العرب والشعوب بطون العجم ، فليتأمل . باب : تزويج عبد اللّه أبي النبي صلى اللّه عليه وسلم آمنة أمه صلى اللّه عليه وسلم وحفر زمزم وما يتعلق بذلك قيل خرج عبد المطلب ومعه ولده عبد اللّه ، وكان أحسن رجل في قريش خلقا ، وخلقا ، وكان نور النبي صلى اللّه عليه وسلم بينا في وجهه . وفي رواية أنه كان أحسن رجل رئاء بكسر الراء وبضمها ثم همزة مفتوحة : منظرا في قريش . وفي رواية أنه كان أكمل بني أبيه ، وأحسنهم وأعفهم ، وأحبهم إلى قريش ، وقد هدى اللّه تعالى والده فسماه بأحب الأسماء إلى اللّه تعالى . ففي الحديث « أحب الأسماء إلى اللّه تعالى عبد اللّه وعبد الرحمن » وهو الذبيح . وذلك لأن أباه عبد المطلب حين أمر في النوم بحفر زمزم بئر إسماعيل عليه السلام : أي لأن اللّه تعالى أخرج زمزم لإسماعيل بواسطة جبريل كما يأتي إن شاء اللّه تعالى في بناء الكعبة ، أخرج زمزم مرتين : مرة لآدم ، ومرة لإسماعيل عليهما الصلاة